الشيخ محمد الصادقي

299

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وأخرى هي فتنة ملتوية صعبة ، لا تلائم النفوس في البداية ، ولكنها تبوء إلى خير في النهاية كما يفتن المؤمنون بفقد الأحبة امّا هيه مما هم متعلقون به ، مفتاقون اليه والعون فيه كما « قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ » ( 2 : 249 ) ولقد مرض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فعاده إخوانه فقالوا : كيف نجدك يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : بشرّ ، قالوا : ما هذا كلام مثلك ؟ قال : ان اللّه تعالى يقول : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . . . » فالخير الصحة والغنى والشر المرض والفقر » « 1 » . ومن البلاء الحسن نصر من اللّه « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 8 : 17 ) . ثم وفي واجهة عامة شاملة ، الدنيا بحذافيرها فتنة وبلوى « إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 18 : 7 ) « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » ( 5 : 48 ) « وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » ( 6 : 165 ) « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 67 : 2 ) وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 7 : 168 ) . فلا كرامة في بلوى الخير ولا مهانة في بلوى الشر ، اللهم إلا بلوى العقوبات : « فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ، وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ، كَلَّا . . . » ( 89 : 15 - 16 ) وبلوى المثوبات « وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 30 : 429 في مجمع البيان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرض . . .